الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٠٥السماوات. قلنا: فما هي إذا كانت ليس بحتم كما حتم خلق السماء؟ فإن قالوا: هي إرادة أمر؛ فقد زعموا كما زعمنا.
فصل: ويقال لهم: فإرادة الله من الأمر ما لم يتم كونه [أو مما يتم كونه](1).
فإن قالوا: فإرادة الله من الأمر ما يتم كونه. قلنا: فماذا دفع إرادة الله فيما أراد في عباده في أمره؟
فإن قالوا: إرادة الخلق دفعت إرادة الله. قلنا: أوليس أنهّا كانت سبب دفع إرادة الله، ما أراد الخلق لأنفسهم؛ لأنه لو لم يجب ويرد الله تمكين الخلق من استطاعة دفع ما أراد الله لم يكن الخلق ليدفعوا ما أراد الله ولا يستطيعوا /36/ دفعه؟
فإن قالوا: إنمّا دفع العباد ذلك بما أعطاهم الله؛ فقد زعموا أنّ الله دفع إرادته بإرادته، وأنّه تعالى أراد ذلك جميعا.
فإن قالوا: إنمّا تستطيع العباد خلاف ما أراد الله منهم، ويفعلون خلاف ما أراد بغير تمكين منه تعالى لهم؛ فقد زعموا أنهّم مستغنون عن الله تعالى، وأنهّم هم الذين يفعلون ما يحبّون بلا سبب من الله تعالى لهم، ولا قوة أعطاهم إيّاها، وهذا ممّا يدخل عليهم.
وإن قالوا: إنّ الإرادة من الله تبارك وتعالى ليست بواحدة؟ قلنا لهم: كم هي؟ فإن قالوا: إرادات كثيرة منها ما يخلق ثبت الخلق حتما منه، ومنها ما ليس بحتم.
(1) زيادة من ث.