قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٢٥١

(رجع) مسألة: ومنه: وقلت: وكذلك مدرسة لها نخل، لمن يعلّم فيها القرآن يأخذها ويثمرها، ويستغلّها ويستغلّ أرضها، وكان معلّم يعلّم فيها، فأتت على الدار جائحة من خرب، وخاف أهلها، وخاف المعلم وهرب، وخرج الناس منها من معلّم ومتعلّم، ثمّ إنّ المعلّم رجع وأراد أن يقيم يعلّم كلّ من أراد التعليم، ويخدم أيضا على نفسه، يكون إذا حضر الخدمة على نفسه خدمها، ويخدم ويعلّم في المكان الذي يعلم فيه وغيره، ويعود على الموضع الذي يعلم فيه، ويأخذ غلّة الأرض، وثمرة ما بقي من النخل؛ لأنهّا حشيت(1) نخلها، أيجوز له هذا الفعل، ويحلّ له مال هذه المدرسة على هذه الصفة أم لا؟

الجواب: فعلى ما وصف: جائز له كلّ ما ذكرت، 128 س إذا لم تشغله الخدمة عن تعليم من حضر للتعليم، وكان تعليمه عن أمر جباة البلد؛ جاز له ذلك، والله أعلم.

قال غيره: إنّ له على هذا من أمره أن يأكل غلّة هذا المال إذا كان في دخوله عن رأي من يصحّ به من حاكم، أو جماعة من المسلمين من بعده في الحكم، أو من يجوز به في الواسع لعدم من هو أولى منه في الحال، وإن كان من الخدمة على نفسه في حين تعليمه، ما لا يشغله عن تأدية ما عليه لمن يعلّمه فيها؛ فقد رخّص له فيه، وأمّا أن يعلم بما لها في موضع آخر؛ فلا جواز له، إلاّ أن يكون في تركه عن إجازة من جعله، أو ما أدرك عليه من سنة لم يصحّ باطلها؛ فيجوز لمن فعله من بعد أن علّمه، أو صحّ معه من طريق الحكم، أو لما أجازه في الاطمئنانة، وإلاّ فلا أعلمه.

(1) ث: خشيت. الحَشِيُّ من النَّبْتِ: ما فسَد أَصله وعَفِنَ. لسان العرب: مادة (حشا).

١٩٬١٨١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.