الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٢٥٤زمانه، وعلى هذا يكون إن جهله، /130 م/ إلاّ أن يصحّ عنده أنه قد أقامه لما فيه من يكون له في مثله حكم الثقة، وإلاّ فهو كذلك، إلاّ أنه على تردّد من الرأي فيمن دونه من أهل الأمانة، وله فيما لم يستحقّه المعلم مخرج صدق في أن يقيم بها من يعلّم به عن رأي من له الأمر فيها إن وجده، أو من يكون ذا بصر من الصالحين بعده إن قدره، وإلاّ فعن رأيه وحده في غير أوقات التعليم بغيره من غلة مالها، إلاّ أن يكون في موضع الحاجة إلى خلطهما لما في هذه الغلة من نقص عن الوفاء به في حالها مع عدم الموانع من جوازه لهما في التعليم به على انفراده؛ فإنه يكون في أوقاته إلاّ ما نزل فيه إلى القضاء لفواته؛ فإن لم يجد من يجوز له أن يقدّمه، أو كان من حبه لعجز عن تسليمه أو غيره أن يقيم نفسه لأداء ما قد لزمه؛ جاز له، وإن لم يكن عن رأي من له أن يجعله، أو رأيه إن أعدمه، وأمّا أن يساعد به المعلّم في وقت التعليم؛ وكأني لا أعلمه.
قلت له: وعلى المعلم بغلة مالها أن يأتي إليها في أوّل وقت التعليم، فيكون إلى آخره فيها؟ قال: نعم، إلاّ لما به يعذر من مانع، أو شرط ما له من دافع.
وقلت: فإن وصل إليها في أوّل وقته، فلم يجد من يعلّمه، أيقعد وحده فيقرأ فيها؟ قال(1): فنعم، قد قيل هذا، فإن جاءه أحد لما قعد إليه؛ ترك القراءة فأقبل عليه، وإلاّ أجزاه ما قد نواه مع ما قد فعله لجواز ما جعل له.
وقلت: أيجوز له أن يتأخّر عن أوّله، فيقعد من بعد أن يمضي 130 س بقدر ما أخره؟ فالله أعلم، وأنا لا أدريه جائزا فأدلّ عليه؛ إلاّ أن يكون لغفلة، أو من ضرورة إليه.
(1) زيادة من ث.