الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٢٥٥وقلت: أيجوز له أن يعلم بالعشيّ عن وقت الغداة، أو في وسط النهار؟ فلا أرى جوازه [في العمد](1) إلاّ في موضع الاضطرار، لا ما عداه؛ فإني لا أدري أنّ أحدا أجازه على الاختيار؛ إلاّ أن يكون عن شرط لا يردّ.
وقلت: هل يجوز له أن يعلّم بغلة هذا المال في غيرها إذا كان أرفق له، ولمن يعلّمه أم لا؟ ففي الأثر قيل في هذا، إنه لا ممّا له، إلاّ أنه قد يجوز أن يلحقه معنى ما أشبهه بما فيه من رأي لأهل النظر.
وقلت: فهلاّ يجوز له أن يجتهد في تعليم من يراه من الصبيان مجتهدا دون غيره؟ فأقول: لا(2)، لأنّ عليه في تعليمه أن يساوي بينهم، فلا يفضل أحدا منهم على آخر في تأديبه، ولا في تفهيمه.
وقلت: ما حدّ من عليه أن يعلمه إذا كان الصبيّ لا يعقل تعليما من قبل صغره أو بلاهته، ولا يفهم، ولا يحفظ الذي يعلّم إياه؟ فحدّه أن يكون بحال من يعقل عنه ما به يفهمه قراءة، أو كتابة في تدريج على قدر ما تحتمله طاقته، من الأسهل إلى ما فوقه، الأوّل فالأوّل، وإن لم يحفظ ما يعلّمه؛ فإنّ له حقًّا في التعليم، فلابدّ له من أن يوفيه ما له فيه، فأمّا من لا يعقل لصغره، أو لما يكون به من آفة /131 م/ في كبره، حتى لا يقدر على تفهيمه؛ فعسى أن لا يلزمه شيء من تعليمه.
وقلت: فإن خصّ المعلم وليّ اليتيم، أو أب الصبيّ بالعطاء، هل له أن يخصّه