الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٢٥٨وقلت: هل عليه إن عرض له شيء من الحوائج أن يبدّل مكانه أحدا يعلّمهم إلى أن يرجع، ويكون ممّن يكتفى به في أمر التعليم؟ فلا أرى له أن يدع ما عليه إلى ما بدا له من غرض، إلاّ من ضرورة إليه موجبة في كونها لجوازه على نيّة القضاء لما فاته، إلاّ أن يكون قد استخلف على ذلك من يقوم به عنه من الأمناء، أو يكون من نوع ما جاز، ولا شيء فيه.
وقلت: هل له أن ينفي الصبية من المدرسة إذا خاف على نفسه تولّد الفتنة من قبلها، أو على غيرها من مخالطتها للصبيان، أم لا يسعه ذلك منها؟ فالله أعلم، وأنا لا أدري في حكمها إلاّ أنها، والذكران في هذا المعنى سواء؛ لأنّ لها فيه حقًّا؛ فالمنع لها منه يومئذ كأنه من ظلمها، ومن الواجب على من بلي بمثله معها أن يجاهد النفس والشيطان، فيعرض عمّا يدعوانه(1) إليه، ويزجر من يخافه عليها من الصبيان، وأن يدعها لما أتته من تعليمه، أو أوتي بها إليه فلا يمنعها إن قدر، وإلاّ فالترك لما فيه أولى به من التعرض لشيء من معاصي الله.
مسألة: ومنه: وهل يجوز 132 س تعليم الصبيان في المسجد إذا لم تكن له عادة يعلّم فيه؟ قال: لا يعجبني في المسجد أن يتّخذ على سبيل الاختيار مدرسة لتعليم من لا يتّقي النجاسات من الصبيان أبدا، ولئن جاز على الخصوص في وقت لجواز وقوفهم فيه بعد الدخول حين ذلك لعدم الموانع منهما؛ فهو إنما يكون لعارض، ولعدمه يمتنع، والإباحة بزواله ترتفع فيبقى على ما كان عليه من المنع، والقول في تفصيله يطول.
(1) ث: يدعو به.