الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٢٦٩المال المدفوع له بغلته، كان أمينا، أو غير أمين أم لا؟ قال: إنّ غير الأمين لا يجوز، والأخذ من يده من غلة هذا المال على أنه من أجرته؛ فلا يطيب حتى يصحّ معه أنّه من أجره، قام بما عليه، فاستحقّ الأجرة في موضع جوازها له بذلك، وإلاّ فلا، ومختلف في الأمين حتى تكمل ثقته؛ فعلى قول من لا يجيزه؛ فالجواب في الأخذ على يده من أجرته كما مضى. وعلى قول من يذهب إلى جوازه؛ فلا بأس به حتى يصحّ معه ما يمنع من ذلك، وإذا لم يصحّ أمره؛ فهو مجهول الحال لا يحكم فيه بأمانة، ولا عليه بخيانة، وحكمه على ذلك في معنى الأخذ من يده من غلّة ذلك، كالأوّل في حقّ من جهله؛ إلاّ [إن صح](1) معه أنه أقامه أهل الثقة من المسلمين، أولي البصيرة؛ فيجوز في معنى الاطمئنانة حتى يصحّ معه من أمره ما يوجب المنع له، أو تكون ثمّ شبهة، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ العالم الكبير أبي نبهان: وفي الأموال الموقوفة عليه للحاكم، أو لمعلّم القرآن، أيخرج جواز الغلة مخرج الأجرة والعناء، وهل فرق بين الحاكم أن يكون بأمر إمام، أو احتسب في دخوله إذا حكم بما عرف، ووقف عمّا لا يعلمه؟ قال: الله أعلم، ولعلّها لا تخرج على هذا مخرج الأجرة، وكلّ من تولى أمر الحكم على ما له، أو عليه في العدل، فصار من جملة من يجوز أن يطلق عليه اسم الحاكم؛ جاز لأن 138 س يكون له ذلك، والقول في معلّم القرآن كذلك، والله أعلم.
(1) ث: أن يصح.