الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٩٣قوله، ووسعته السنة ولم يعدُهَا إلى بدعة»(1).
وكان ابن مسعود يقول: أحسن الهدي في آخر الزمان خير من كثير العمل. وقال: أنتم في زمان خيركم فيه المسارع إلى الأمور 100 س وسيأتي بعدكم زمان يكون خيركم المتثبت المتوقف لكثرة الشبهات. وقال أيضا: أنتم اليوم في زمان الهوى فيه تابع للعلم، وسيأتي عليكم زمان يكون العلم تابعا للهوى.
وقال حذيفة: أعجب من هذا أن معروفكم اليوم منكرُ زمان قد مضى، وأن منكركم معروفُ زمان قد أتى. وإنكم لا تزالون بخير ما عرفتم الحق، وكان العالم فيكم غير مستخفّ به.
ولما أحدث مروان المنبر في صلاة العيد عند المصلى، قام إليه أبو سعيد الخدري وقال: يا مروان ما هذه البدعة؟ فقال: إنها ليست ببدعة، هي خير مما تعلم. إن الناس قد كثروا فأردت أن يبلغهم الصوت. فقال أبو سعيد: والله لا تأتون بخير مما أعلم، والله لا صليت وراءك اليوم؛ وإنما أنكر ذلك؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتوكأ في خطبة العيد على قوس أو عصى لا على المنبر.
وفي الحديث المشهور: «من أحدث في ديننا هذا ما ليس فيه فهو رد»(2)، وفي خبر آخر: «من غش أمتي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين». قيل: يا
(1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، باب الزهد وقصر الأمل، رقم: 10079.
(2) أخرجه لوين في جزئه، رقم: 71؛ والبغوي في شرح السنة، كتاب الإيمان، رقم: 103. وأخرجه بلفظ قريب البخاري، كتاب الصلح، رقم: 2697.