قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٠٧

فإن قالوا: ليست بحتم؟ قل: فما هي؟ وقد ميّزتم الإرادة التي هي حتم عن الإرادة التي هي البلوى، فقل لهم: أليس أراد الله في هذا الهدى من الله حتم أنّه إنمّا أراد أن يكون هذا هكذا؛ فقد رجعتم إلى أن لا(1) إرادة من الله حتم في ذلك، وإلاّ فأتونا بالمخرج لكم من ذلك، غير أنّا نقول: إنّ لله تعالى في خلقه إرادتين ومشيئتين، ومعنى الإرادة والمشيئة واحد، غير أنهّما اسمان تضمنهما معنى واحد.

أحدهما: مشيئة الأمر الذي أرسل الله به الرّسل وهدى به السّبل.

والمشيئة الأخرى: مشيئة في خلق الخلق، وقسم الأرزاق، وما في إنفاذ ما قد سبق عنده في علمه من الأمور، وما به الخلق عاملون، وإليه صائرون، ولو كانت المشيئة من الله تعالى واحدة كما قالت القدريّة، لم تختلف على الله تعالى فيما أراده من الخلق، كما لم تختلف إرادته في خلق السماوات والأرض، [وغير ذلك، ولكان العباد فيما أمرهم به مطيعين كما أطاعته السّماوات والأرض](2) إذ أجابتاه، ونحن نفسر ما فيه بيان الهدى، وبالله التوفيق.

وذلك أنّه لو كانت إرادته فيما أمر به من الطّاعة مثل إرادته فيما أراد من خلق الخلق، لكان الذي قال لهم: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ [النساء:135] لا يكون إلاّ كما أراد منهم، كما زعموا أنّه لم يرد منهم غير الطّاعة، ولكان الذي قال لهم ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:119] لا يكون أبدا إلاّ مع الصّادقين، لأنّ أهل القدر زعموا أنّ الله لم يرد في العباد ولا العباد إلاّ إرادة واحدة، وهي

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

١٬٩٢٠ / ٣٦٬٧٥٥