قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٠٨

إرادة الإيمان، ولو كان ذلك كذلك، لكان كل من قال له: كونوا كذا وكذا، كانوا يكونون كما قال /37/ لهم، وكما قال لليهود: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِ‍ئِينَ﴾ [البقرة:65]، فكان كما أراد فيهم، فـ(1) تتمّ إرادته في بعض، وبعض لا. وهم يزعمون أنّ الله أراد من العباد الإيمان ولم يرد فيهم ولا منهم غيره، ولكن ليعلم أهل اللّب أنّ الله تعالى لم يعص بقسر ولا باستكراه ولا بغلبة، ولكن إرادته نفذت في كل ما أراد كما أراد، وكذلك وصف نفسه فقال جلّ وعلا: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة:283]. يقال لمن قال: "إنّ الله تعالى أراد خلاف ما علم": هل علم الله ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون؟

فإن قال: لا كفر وخرج من قول أهل الصلاة أنّ الله لم يزل عالما بما يكون قبل كونه.

وإن قال: نعم، قيل له: فأراد إنفاذ ما علم أم إبطاله؟ فإن قال: لم يرد(2) أن يكون ما علم كما علم كفر.

وإن قال: إنّه أراد كون ما علم انقطعت حجّته التي يحتجّ بها في الإرادة، لأن الله (قد علم أن المعصية من العاصي معصية أرادها معصية مسخوطة، وقضاها قبيحة خلاف الطّاعة والإيمان، وبالله التوفيق. انقضى الذي من كتاب الكشف والبيان.

مسألة: ومن كتاب الإرشاد: في الإرادة: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [النحل:40] وقال: {إِنَّمَا أَمْرُهُ

(1) في ث زيادة: لم.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: يزل.

١٬٩٢١ / ٣٦٬٧٥٥