قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٠٩

إِذَا أَرَادَ شَيْ‍ئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس:82] وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [الحج:14]. فهذه صفة ذات، لأنّ كلّما علمه فقد أراده، وليست إرادته تعالى فعلا، ولو كان فاعلا إرادة محدثة، لم يخل من أن يكون إحداث إرادته في نفسه أو في غيره أو قائمة بنفسها.

فإن قال قائل: إنّه أحدثها في نفسه، فليس هو محلا للحوادث.

وإن قال: إنّه أحدثها في غيره كان ذلك الغير مريدا.

وإن قال: إنّه أحدثها قائمة بنفسها، كان مستحيلا؛ لأنها صفة، والصّفة لا تقوم بنفسها.

فلمّا فسدت بهذه الوجوه، صحّ أنّه تعالى لم يزل مريدا كما أنّه لم يزل قادرا عالما.

فإن قال: ما أنكرتم أن يكون [لم يكن](1) مريدا ثم أراد؟ قيل له: إنّه لو لم يكن مريدا، لكان موصوفا بضد الإرادة من الترك، والأضداد عن الله منفية، ولكان يقال: لم يكن عالما ثم علم، والله تعالى جلّ وعزّ عن ذلك.

فإن قال: المريد غير العالم؟ قيل له: إنّ الله تعالى هو المريد العالم، وهذه الصّفات له ثابتة في كتابه - عز وجل -.

فإن قال: الله تعالى قد علم كل شيء، ولم يرد كل شيء؟ قيل له: ما الفرق بينك وبين من زعم أنّه أراد كون الشيء ولم يعلمه، لأنّ فيما بيّنا أنّ الإنسان قد يريد فعل الشيء ولا يعلم كيف يفعله، والله تعالى لا يجوز أن يوصف أنّه يريد شيئا لا يعلمه؟

(1) زيادة من ث.

١٬٩٢٢ / ٣٦٬٧٥٥