الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٢٨٠مسألة عن القاضي ناصر بن سليمان: والمعلّم إذا اشتغل في يوم من الأيّام، هل يجوز له أن يعلّمهم في يوم الخميس، أو في يوم الجمعة عوضا عن ذلك أم لا؟ قال: يرجع ذلك إلى سنّة المدرسة المتقدّمة التي مات عليها الكبير، ونشأ عليها الصغير.
قال غيره: وهو الشيخ سعيد بن أحمد الكندي: قول الشيخ سعيد بن بشير الصبحي: يبدل مكان الوقت /144 م/ وقتا لا يجب فيه عليه التعليم؛ كالذي لزمه بدل من شهر رمضان ونحوه؛ لأنّ الوقت الذي فات لا يمكن استرجاعه، والأوقات الآتية التي وجد فيها السنّة يعلّم فيها لازم التعليم فيها، فكأنّه صار هذا شبه بالعدم، والانتظار بالمضمون إلى وقت يجوز فيه الإنفاذ إن أمكن يخاف منه الحوادث، وكأنّه يؤول إلى التعطيل، والمسابقة إلى قضاء اللوازم الفائتة؛ هي حسن من القول خارج في الرأي، والنظر على معنى مذاهب أصحابنا، ويخرج قول الشيخ ناصر هذا أنّه ينظر إلى معنى السنّة في الأوقات التي يعلّم فيها في تلك البقعة، فإن كانت السنّة في تلك البقعة لا يعلّم فيها بالمال الموقوف للتعليم فيها، يوم الخميس ونحوه؛ فكأنّه يخرج معناه أنّ ذلك تبديل، كما لا يجوز أن يؤتجر بمالها على الابتداء في تلك الأوقات، كذلك البدل حكمه، حكم المبدل منه، وإذا ثبت هذا المعنى؛ فلعلّ هذا الضمان عليه في ذمّته حتّى يتّفق وقت لا يعلم فيه ممّا جرت السنّة بالتعليم فيه، كمثل المال الموقوف غلّته(1) لعمار شيء من المساجد، وقد ذهب عماره، وقد جاء الأثر بتوقيف غلّة ماله إلى أن يقدّر الله له عمارا، وهو جائز ثابت في معنى الحكم، يحسن معي إن
(1) هذا في ث. وفي الأصل: عليه.