الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٢٨٩يعلّمه، فاستحقّ به الغلّة، وقصّر في بعضهم، فأتى في حقّه ما ليس له؛ فلابدّ له على هذا من أن يتوب من ذنبه، فيستغفر على معنى ما جاء فيه من قول أهل العلم، فجاز أن ينساغ لعدله في حكم النظر.
قلت له: فإن منع أحدهم من التعليم، هذا أو غيره لا لما أجازه له، فالقول فيه كذلك؟ قال: هكذا معي في ذلك.
قلت له: فإن كان في أجرة كلّها من عندهم، هل له أن يعلّم ولد كلّ واحد منهم على قدر ما يسلّمه إليه في قلّة أو كثرة؟ قال: فلا أرى جوازه له في وقته الذي عليه أن يعلّم الجميع فيه، لما به على قول من أجازها من الشركة الموجبة في عدل القسمة لأن يكون فيما بينهم بالسوية، إلاّ لشرط يوجبه، أو يجيزه على مقداره؛ وإلاّ فلا جواز له، إلاّ على قول من يحرّمها، فيمنع من جوازها، ويحكم بردّ ما أخذه منها، وغرم ما أتلفه على غير الدينونة منه بحلّها؛ فإنّه يجوز له في تعليمه أن يكون في غير موضع لزومه بين نقص ومزيد، أو تسوية، أو منع لمريد؛ لأنّ له في موضع نفله أن يكون على ماشاءه من هذا كلّه، إلاّ أنّه لا ينبغي له مع القدرة، وعدم كون المضرّة أن يمنع منه طالبا لغير ما أوجبه، فيردّ عنه راغبا.
قلت له: فإن كان /149 م/ على غير شرط لشيء من العوض إلاّ أنّه إن أعطى شيئا أخذه؟ قال: فيجوز له على هذا أن يمنع من لم يعطه، ويعلّم من أعطاه على قدر ما يكون من العطاء لعدم ما يمنع من جوازه في غير موضع وجوبه.
قلت له: فهل له فيمن يعلّمهم من الصبيان، أن يأمرهم بإتيان من لم يج منهم إليه، إلاّ لمانع له نحو، مرض حابس له، أو ما أشبهه، ولا بإذن أبيه؟ قال: