قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١١٠

فإن قال: يجوز أن يقال: أراد ولم يرد، ولا يجوز أن يقال: علم ولم يعلم؟ قيل له: قد قال الله تعالى: ﴿أَتُنَبِّ‍ئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ﴾ [يونس:18] فما دليلك على ذلك، وهو المريد بنفسه والعالم بنفسه، ولا فرق فيما اعتللت به ولا حجّة؟ ويقال له: نقول: إنّ الله يريد كون خلاف ما علم.

فإن قال: نعم، كفر. وإن قال: لا يريد إلاّ ما علم.

قيل له: أتقول: إنّه يعلم خلاف ما أراد؟ فإن قال: نعم، قيل له: وما ذلك فإن قال: أراد الطّاعة ولم يرد المعصية. قيل: فعلى قولك هذا أنّه لم يرد إنفاذ ما علم، ويقال له: أتقول إنّ الله قد علم الطّاعة من المطيع والمعصية من العاصي؟

فإن قال: نعم، قيل له: فأراد المعصية من العاصي، والطّاعة من المطيع.

فإن قال: أراد الطّاعة ولم يرد المعصية؟ قيل له: وعلم الطاعة ولم يعلم المعصية؟ فإن قال نعم، كفر. وإن قال: قد علم جميع ذلك، قيل له: وأراد إنفاذ ذلك أو إبطاله. فإن قال: إبطاله كفَر، وإن قال: إنفاذه نقض قوله.

ويقال له: أليس الله تعالى أراد وأحبّ وشاء ورضي أن يكون الكفر في ملكه، فإن قال: نعم؛ فقد خصم وترك قوله ووافقنا. /38/ وإن قال: لم يرد، ولم يحب، ولم يشأ، ولم يرض أن يكون الكفر في ملكه وسلطانه، فيقال له: من بيده ملك الكفر وسلطانه؟ فإن قال: هو بيد الله، رجع عن قوله، وإن قال: بيد غير الله وفي ملك غيره، كَفَر، وجعل مع الله من يملك غير الله ما يملك الله.

وإن قال: الكفر في ملك الله وسلطانه، فيقال له: أليس الله تعالى يريد أن يكون الكفر في ملكه أو لم يزل لا يريد ذلك. فإن قال لم يزل يريد ألا يكون

١٬٩٢٣ / ٣٦٬٧٥٥