الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٢٩٢قلت له: فإن دعاه إلى ما ليس له إلاّ أن يجيبه فعصاه، فالقول في ضربه كذلك؟ قال: هكذا معي في ذلك.
قلت له: فهل له أن يكسر عليه ما يتلهّى به؟ قال: نعم، قد قيل بجوازه إن كان لا يصلح إلاّ لما لا فائدة له من لعبه.
قلت له: فإن كان له منفعة ما دام على حاله، أو يكون مصلحة له في ماله؟ قال: فلا يجوز له أن يكسره، ولكنّه ينهاه أن يلهو به، فيزجره، إلاّ أن يكون من نوع ما جاز في أصله؛ فلا يمنعه إلاّ في حال تعليمه مثل الرمي بالسهم لمن أريد به أن يكون من أهله.
قلت له: فإن أمره أن يقصّ ما طال من أظفاره، أو يكحل عينيه، فلم يفعله لا لشيء من أعذاره؟ قال: قد وسع له في ضربه، إلاّ أنّي أحبّ في تركه الكحل أن يتجاوز عنه في موضع ما لا يضرّ به.
قلت له: فإن أمره أن يطهّر بدنه أو ثوبه من أقذاره، لما به من بول أو غائط، أو دم أو ما يكون من نجاسة في إجماع، قلّ أو كثر في مقداره، فأبى أن يطهّره؟ قال: فيجوز له أن يؤدّبه على تركه، لغير ما به يعذر فيضربه.
قلت له: فإن اعتلّ في تركه بالنسيان، أو بما أعجزه في ذكره من شيء قد يجري على الإنسان؟ قال: فعسى في الإعراض عن ضربه ما احتمل 150 س صدقه؛ لعدم ما يدلّ على كذبه أن يكون به أولى.
قلت له: فإن كان ممّا قد تعارض الرأي في نجاسته، هل له أن يدعه، وما فيه فيهمله؟ قال: نعم، إلاّ أن يكون على مخافة من أن يضرّ في الموضع بغيره، أو ما يكون من صلاحه؛ فيعجبني له أن يأمره بتطهيره؛ فإن اتّبعه، وإلاّ فلا يضربه إلاّ أن يخشى في تركه من كون ضيره.