قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٢٩٤

قلت له: فالمعلّم بالأجرة على قول من أجازها، أو بغلّة مال المدرسة، لابدّ له من أن يكون المراعي لمن صغر في تعليمه له لما هو به من كتابة أو قراءة، كمن كبر؟ قال: نعم، لأنهّم في هذا الموضع على سوا؛، فلا يجوز له أن يميل إلى أحدهم لهوى، وعليه في حقّ كلّ واحد منهم أن يوفّي له به غير منقوص؛ إلاّ أن يكون على الرضى من أبيه في موضع كونه بالأجرة من عندهم كما مر فيه.

قلت له: فهل له وعليه في كلّ واحد منهم أن يبدأه في تدريج من الأسهل والأخفّ على فهمه، قراءة أو كتابة إلى الأثقل لعدم ما له في العكس من طاقة في النفس أم لا؟ قال: لا أرى له في هذا الموضع، إلاّ أن ينصح لمن يعلّمه فيراعي به في تعليمه له الطريقة الأسهل(1) الأصلح، فأمّا أن يحمّله على ما لا طاقة له به في حاله، فيعجز عن بلوغ ما رامه؛ لوهن في باله؛ فكأنيّ لا أعرفه من النصح في شيء لظهور ما به من غشّ له بين الورى.

قلت له: فإن أمرهم في الكتابة أو القراءة أن يعلّم بعضهم بعضا؟ قال: فقد أتى ما لا يجوز إلاّ أن 151 س يكون عن رأي من آبائهم، أو تكون المصلحة لمن يعلّم أيضا.

[قلت له](2): فهل له أن يأمرهم بعمل المداد، وبرو الأقلام، وغسل الألواح، ومدّ الدواة بالماء لما به لهم من الصلاح، فيكون من السداد؟ قال: نعم، إلاّ أن يخشى على من يأمره أن يكون به ما يضرّه، فيمنع من أن يجوز له، وإلاّ فلا.

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث. وفي الأصل بياض بمقدار كلمة.

١٩٬٢٢٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.