الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٢٩٨قلت له: فإن تباطأ في خروجه لما استأذنه فيه عن الرجوع، زيادة عن مقدار ما يحتاج إليه؟ قال: فيعجبني له أن يستخبره؛ فإن كان لمانع محتمل(1) معه صدق ما به أخبره، وإلاّ جاز له أن يهدّده؛ فإن عاد إليه لا لما به يعذر، أو قاله بما قد توعّده من ضربه على ما جاز له.
قلت له: فإن عناه في نفسه من هذا في وقته الذي يعلّم فيه ما لا يمكنه أن يؤخّره، جاز له أن يخرج إليه؟ قال: نعم، إلاّ أنّه لابدّ له من القضاء لما فاته؛ إلاّ لشرط يوجبه حين دخوله، فيسقطه عنه لجوازه، أو يكون في المعنى كالمشروط من قوله.
قلت له: فإن كان في خروجه لما قد أدركه من بول أو غائط، أو طهارة منهما، أو لما حضره من وضوء مع أداء صلاة مكتوبة، لا مخرج له عنهما؟ قال: فيجوز له، ولا شيء من ورائه عليه، إلاّ أن يزيد في وقته عن مقدار الكفاية؛ فلابدّ له فيما زاده فيه من أن يبدله، وإلاّ فلا؛ لأنهّا معروفة، فهي في الخارج عنه كأنهّا مشروطة، إن صحّ هذا؛ فجاز أن يخرج فيها.
قلت له: فإن كان قد شرط عليه أن يقضي ما فاته بها يوما في أوقاته؟ قال: فالشرط أملك؛ لأنّه لا من الحرام، فيمنع من أن يجوز رأيا، أو في دين الإسلام.
قلت له: فإن بدا له أن يدعه إلى شيء من أوطاره، كان في قربه أو بعده من داره، حتّى يبلغ به إلى ما يكون من 153 س أسفاره؟ قال: فليس له في موضع لزومه عليه، إلاّ أن يكون من ضرورة إليه؛ فيجوز له على نيّة البدل، إلاّ أن يجعل في مقامه من له لما به من ثقة في معرفة أن يجعله بدلا منه في العمل.
(1) ث: فاحتمل.