قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٢٩٩

قلت له: فهل له أن يخرج إلى عيادة المرضى، أو تشييع الجنائز أم لا؟ قال: لا أدري جوازه في وقته، إلاّ أن يكون في جنازة يلي أمرها؛ فيلزمه أن يخرج إليها في الحال، فلا يؤخّرها، أو مريض لزمه أن يقوم به في حاله، فيجوز له، إلاّ أنه لابدّ له فيما يفوته من إبداله.

قلت له: فإن كان في جنازة لا يليها في الأصل، إلاّ أنّه لم يوجد من يقوم بها غيره على ما جاز في العدل؟ قال: فهذا موضع لزومه، فيجوز له أن يتركه لأداء ما عليه لها في يومه، لا ما وراءه من شيء يقوم به الغير عنه ممّن قد حضرها؛ فإنّه لابدّ له ما دام في وقته من أن يرجع إليه فيتمّه، ولا من أن يتلافى ما فاته قضاء له، إلاّ أن يقوم به من يجوز له أن يجعله بدلا منه.

قلت له: وبالجملة فجميع ما لزمه في وقته من نحو هذا، لعدم جواز تأخيره أن يقدّمه، على هذا يكون أم لا؟ قال: نعم؛ إذ لا أجد في الحقّ ما يدلّ على صحّة كون الفرق.

قلت له: فإن أعدمه الثقة، فهل له في المأمون على ما يعوّضه إليه في هذا الموضع من رخصة أم لا؟ قال: فكأنّي لا أبعدها على قول يعجبني أن يكون في قوة(1) لوجود /154 م/ ما به من الأمانة الموجبة في ظاهر أمره؛ لعدم الخيانة، وهل المراد من الثقة إلاّ هذا وكفى.

قلت له: فهل له على هذا في زمانه أن يجعل أحدا منهم عوضا لمكانه؟ قال: قد قيل: إنّه لا يجوز له، حتّى يكون من البالغين على هذه الصفة، فيما عندي من الثقة، أو ما دونها على رأي من الأمانة مع المعرفة.

(1) ث: وقته.

١٩٬٢٢٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.