الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٣٠٠قلت له: فإن قام به الغير عنه أجزاه، وإن لم يأمره أم لا؟ قال: نعم، إن كان في حال من يجوز له أن يستخلفه في إجماع، أو على رأي من أجازه في موضع الاختلاف بالرأي في جوازه.
قلت له: فهل له في حال تعليمه لهم، أداء لما قد لزمه في وقته، أو قضاء لما فاته أن يشتغل بشيء من الأعمال؟ قال: ففي الأثر ما دلّ على المنع من جوازه له، فأوجبه لعدله حكم النظر؛ لأنّ لهم عليه حقوقا من لسانه وسمعه وبصره، وقلبه ويديه، ولابدّ له في حقّ كلّ واحد منهم من أن يؤدّيه إليه بعد وجوبه على الفور، إلاّ أن يكون لما به يعذر في التأخير، فكيف يجوز له بالعمد أن يصرفه لا لما أجازه إلى الغير؛ إنيّ لا أعرفه.
قلت له: فإن كان من أعماله التي لا تمنعه من تأدية ما يلزمه لهم في حاله؟ قال: فعسى أن يجوز له ما لم ينزل به من أمرهم، ما لا يمكن فيه أن يكونا معا، فيلزمه أن يتركه لأداء ما عليه.
قلت له: فهلاّ جاز في عمل المداد والسفة، والقلاد أن يكون على هذا أم لا؟ قال: بلى، إنّ هذه 154 س كلّها لمن أنواع ما يجوز؛ إلاّ أنّه في جوازها لابدّ وأن تكون على ما في التي من قبلها.
قلت له: وما كان من أكله أو شربه، لما لا يردّه عمّا به حالة فعله، إلاّ من ضرورة إليه، ما القول فيه؟ قال: فعسى في هذه أن تكون مثل الأولى.
قلت له: وبالجملة فجميع ما لا يشغله من الأعمال اليسيرة كذلك؟ قال: هكذا معي في ذلك.
قلت له: فإن أراد كتابة رسالة أو طلسم، أو رقية على ما به يداوي، أو على ألم، أو أريد منه؟ قال: فإن كان في مقدار ما لا يشغله على حال عمّا قد لزمه؛