قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١١١

الكفر في ملكه قيل له: أليس النّاس جاءوا بشيء لم يزل الله يريد أن لا يكون في ملكه، ولم يزل يريد أن لا يملكه فملّكه(1) فملكوا ما لم يكن في ملكه؟ فإن قال: كيف يكون في ملكه ما لم يكن شيء بعده؟ قيل له: كما لم يزل ربّ العالمين قبل أن يكون العالمون، وكما كان ملك يوم الدين قبل أن يكون يوم الدين.

وإن قال: لم يرد أن يكون الكفر في ملكه، يقال له: من أكرهه وأجبره على أن يجعل الكفر في ملكه وسلطانه؟

فإن قال: أكرهه على ذلك غيره؛ فقد وصفه بأنّه مغلوب على ذلك، وهو القوي الغالب والقادر على كل شيء، ويقال له: كيف إرادة الله تعالى في خلقه على غير معنى كانت من الله يريد تمامه من العباد، [أم على معنى يريد تمامه؟

فإن قال: لا يقال: لإرادة الله معنى، وليس إرادة الله كإرادة العباد](2) قيل له: صف لنا إرادة الله في خلقه، فيما أمرهم به ونهاهم عنه.

فإن قال: الإرادة من الله واحدة، قيل له(3): أليس إرادته من الخلق في الطّاعة أن يكون منهم، كما أراد منها من خلق الخلق؟ فإذا قال: بلى، فقل له: ما بال إرادته تمت فيما أراد من خلق الخلق، ولم يتم فيها ما أراد من الخلق والطّاعة؟

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

(3) زيادة من ث.

١٬٩٢٤ / ٣٦٬٧٥٥