الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٣٠٤قلت له: فإن كان في نقله على مخافة من أن يقع بهم مضرّة من جهة مكانه، أو من قبل حمله، أو من أيّ وجه يكون أجله؟ قال: فلا يجوز له على هذا أن يأمرهم به من تلقاء نفسه، ولا برأي من آبائهم، إذ ليس له أن يحملهم على مخوف(1)، ولا لهم أن يأذنوا له به على حال.
قلت له: فإن فعلوه عن رأيهم بلا أمر منه لهم؟ قال: فيجوز له أن يتركهم فيما عندي، وما هم إلاّ أن يرى ضرره في عموم أو خصوص، فيمنعه كذلك إن قدره.
قلت له: فإن أرادوا أن يجعلوا لأنفسهم بناء أو عريشا يقيهم الحرّ والبرد، أو [أمرهم به](2)، جاز لأن يكون على هذا أم لا؟ قال: نعم، في الأمر منه لهم به، بل في سكوته عنهم؛ لأنهّا لمعنى فهي على سواء في ذلك.
قلت له: فإن أمرهم بما يكون من نحو هذا لما به من مصلحة لهم في غير مضرّة، إلاّ أنّه بلا رأي من آبائهم؟ قال: فعسى أن لا يبلغ به إلى خروج من العدل، ما لم يحجّر عليه إن صحّ ما أراه فيه.
قلت له: فإن حمّلهم على ما لا طاقة لهم في هذا الموضع، أو 156 س على أحد منهم؟ قال: فقد أتى ما ليس له، وما أصابهم لأجله من شيء يكون الضمان فيه على من فعله عمدا، أو خطأ فهو عليه؛ لأنّه قد أمرهم به، فدعاهم إليه.