قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١١٢

فإن قال:(1) من خلق السّماوات والأرض وأشباهها إرادة حتم، وإرادته من الخلق إرادة أمر، قيل له: فمن أي الأمرين إرادته؟ الطّاعة من المكلفين إذا أراد ذلك منهم، فلم يكن ما أراد؟

فإن قال: من إرادة الأمر لا من إرادة الحتم فقد ترك قوله، فإن قال: ليس من إرادة الأمر ولا من إرادة الحتم، قيل له: فما هذه الإرادة الثّالثة، وما هي؟ فإنّه لا يأتي بغيرها، ولا قوة إلا بالله.

فإن قال: إنّ الإرادة من الله تعالى في جميع الأشياء إرادة واحدة، أراد من العباد الإيمان كما أراد أن يخلق السّماوات والأرض، وذلك أصل قوله فإذا اضطر رجع إلى أنّ إرادته في خلق السّماوات والأرض غير إرادته من العبد الإيمان.

قيل: لمن أقام منهم على القول(2) الأول: بأنّ الإرادة من الله تعالى في جميع الأشياء واحدة، أعجز الله أن يتمّ ما أراد جميعا على ما أراد [كما أراد](3) من خلق السّماوات والأرض، والشّمس القمر، وخلق الإنسان أم لم يعجزه شيء ما أراده؟

فإن قال: بل أعجزه شيء؛ فقد كفر، لأنّ الله قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [فاطر:44] وقال: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الشورى:9]، وإن قال: لا يعجزه شيء، وكلما أراد فهو كائن، قيل له: فما بال الخلق لم يكن منهم ما أراد من الإيمان، كما أراد من خلق السّماوات

(1) في ث زيادة: إرادته في.

(2) زيادة من ث.

(3) زيادة من ث.

١٬٩٢٥ / ٣٦٬٧٥٥