الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٣١٨أسيرا في يد الشيطان، وإعانته على الإثم والعدوان، ومن النصر له؛ فكّه من حبالات الغرور، وإخراجه من الظلمات إلى النور، وفي ذلك الأجر الموفور؛ لأنّه من السعي المشكور؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل ? حين بعثه إلى اليمن: «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا؛ خير من الدنيا وما فيها»(1). وقال - صلى الله عليه وسلم - لعليّ بن أبي طالب: «لأن يهدي الله بك رجلا خير لك ممّا طلعت عليه الشمس»(2)، وقد صدق وإن /163 م/ رغب عن هذا، ولم يؤدّه في حقّه، وهو القادر على أن يفعل، ويرجو من أخيه أن يقبل؛ فقد حرمه وخذله، ومنعه حقّه فظلمه، واستبدل بالشكر كفرا، وبالأجر وزرا، وبالربح خسرا(3)، إلاّ أنّه يوجب الحقّ له عذرا.
وفي الحديث عنه - عليه السلام - أنّه قال: «إذا ظهرت(4) البدع في أمّتي؛ فعلى العالم أن ينشر علمه، فإن لم يفعل؛ فعليه لعنة الله والملائكة، والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف، ولا عدل إلاّ أن يكون له عذر بتقية»(5). أمّا الأثر فقد قال بعض: ناصح أخاك عند كلّ ملمّة، وكن عند نصحك له على حذر. وقال بعض
(1) أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق، باب فضل ذكر الله عز وجل، رقم: 1375.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الطبراني في الكبير، رقم: 994، 1/ 332؛ والحاكم في المستدرك، كتاب فضائل الصحابة، رقم: 6537؛ والشجري في ترتيب الأمالي، رقم: 226، 1/ 64.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: خشرا.
(4) ث: ظهر.
(5) أخرجه بمعناه الخطيب البغدادي في الجامع لآداب الراوي، باب إملاء فضائل الصحابة، رقم: 1354.