قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٣١٩

السلف: أخوك من ينصحك بحمده، ويدلّك على الرشد بجدّه، لا يتّبع هواك إذا كان مخالفا للواجب حتّى يردّك إلى ما لك فيه النصيحة والاستقامة والسداد. وقال يحيى بن معاذ: أخوك من عرّفك العيوب، وصديقك من حذّرك(1) الذنوب. وقال بعض: من أحبّك نهاك، ومن أبغضك أغراك. ويقال: إنّما النصيح من نهاك عمّا لا يصلح لك من أمر دينك ودنياك؛ لا من أغراك على ما يشينك في الدين والدنيا.

وقال بعض: من أقبل على النصيح؛ أعرض عن القبيح. وقيل: من أحسن إليك؛ وجب نصحه عليك. ولقد أحسن فيما قال فإنّ المكافأة له بالنصح على الإحسان من الإحسان، ومن المروءة وشيم الرجال، ولكنّه لا يكون من الواجب بمعنى اللزوم فرضا إلاّ في موضع الوجوب؛ لأنّ فيه 163 س ما هو خارج على معنى الوسيلة، وقد يقال للشيء واجب في حقّ بعض، والمراد به غير اللزوم.

والنصح فرض في موضع الفرض، ومباح في موضع النفل في حقّ الكلّ من المتعبدّين من المسلمين والكافرين، وللإباحة شروط كما كان للواجب الفرضي وجوه، ولكلّ منهما تفصيل يتّسع، والقول الحقّ في أنّ على كلّ منّا أن يبدأ في النصح بنفسه، ثمّ الأقرب فالأقرب، ثمّ من قدر من الناس عليه الأمثل فالأمثل؛ لا غاية لذلك حتّى المانعات له، والموجبات لعذره؛ لأنّه من القيام لله في الأرض بالقسط، ولهذا كان النصح من عادة أرباب الدين، وشهوة السلف الصالح يرضونه ويسألونه ويؤدّونه، ويحبّون التعريف والمعروف لهم لما فيهم من العيوب؛

(1) هذا في ث. وفي الأصل: خذلك.

١٩٬٢٤٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.