الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٣٢٠ليطهّروا من أدناس الذنوب، ويجعلون إخوانهم كالمرآة لهم؛ يستكشفون بهم ما(1) غابت رؤيته عنهم من أنفسهم؛ تصديقا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن مرآة المؤمن»(2)، أي: أنّه يرى به عيب صورته الباطنة كما يرى بالمرآة ما في صورته الظاهرة من العيب، فينكشف له ما فيه بغيره، ما لا ينكشف له من نفسه بنفسه(3)؛ لأنّ النفس في غالب الأشخاص من الناس تحبّ ما يكون منها، وتستحسن(4) في الغالب القبيح من أحوالها، وتتفطّن لأدنى دقيقة من القذى في غيرها، ومن زكّت نفسه، وصفا قلبه أحبّ الاطّلاع على ما فيه؛ ألا ترى إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - كيف كان فيما قيل: يقول: "أيّها الناس إنّما أنا متّبع، ولست بمبتدع، /164 م/ فإن أحسنت؛ فأعينوني، وإن زغت؛ فقوّموني".
وقال عمر بن الخطاب ?: "رحم الله امرؤا أهدى إليّ عيوبي". وقيل لداود الطائي لما اعتزل عن الناس: لم لا تخالط الناس؟ فقال: ماذا أصنع بقوم يخفون عنّي عيوبي. وقال بعضهم: من باع النصح(5) المؤتمن في نصحه بالغاشّ؛ كان في بيعه خاسرا. وقيل في الحكمة: من استغشّ النصيح؛ استحسن القبيح. وقيل: من أطاع ناصحه؛ أرغم كاشحه، ومن أصلح فاسده؛ أساء حاسده، ومن لزم
(1) زيادة من ث.
(2) أخرجه كل من: أبي داود، كتاب الأدب، رقم: 4918؛ والطبراني في مكارم الأخلاق، باب فضل معونة المسلمين، رقم: 92؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب قتال أهل البغي، رقم: 16681.
(3) زيادة من ث.
(4) زيادة من ث.
(5) ث: النصيح.