قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١١٣

في تمام خلقها؟

فإن قال: بل إرادته في كل شيء سواء، وليس كلّما أراد بكائن، لأنّ الإرادة من الله تعالى في خلقه حتم، والإرادة من الله فيما أمر ليس بحتم، كما حتّم خلق السّماوات، [قيل له: فما هي إذا كانت ليس بحتم كما حتم خلق السماوات؟](1)

فإن قال: هي إرادة أمر؛ فقد زعم كما زعمنا، ويقال له: فإرادة الله من الأمر، ما لم يتم كونه، أم ما يتم كونه؟ فإن قال: ما لم يتم كونه، قيل له: فماذا دفع إرادة الله فيما أراد [في أمره](2) من عباده؟ فإن قال: إرادة الخلق دفعت إرادة الله، قيل له: أوليس أنهّا كانت بسبب دفع إرادة الله؟ فأمّا إرادة الخلق لأنفسهم؛ لأنه لو لم يحبّ، ويردّ الله تمكين الخلق من استطاعة دفع ما أراد الله لم يكن الخلق ليدفعوا ما أراد الله ولا يستطيعون دفعه؟ فإن قال: إنمّا دفع العباد ذلك بما أعطاهم /39/ الله؛ فقد زعم أنّ الله دفع إرادته بإرادته، وأنّه تعالى أراد ذلك جميعا.

فإن قال: إنمّا يستطيع العباد خلاف ما أراد الله منهم(3)، ويفعلون خلاف ما أراد بغير تمكين منه تعالى لهم فقد زعموا أنهّم مستغنون عن الله تعالى، وأنهّم هم الذين يفعلون ما يحبون بلا سبب من الله تعالى لهم، ولا قوة أعطاهم إيّاها، وهذا يدخل عليه.

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

(3) زيادة من ث.

١٬٩٢٦ / ٣٦٬٧٥٥