الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٣٢١السلامة؛ سلم، ومن قبل النصيحة؛ غنم، فانظر في هذا أيّها المنصوح، وتعلّمه وتدبّره وتفهّمه.
واعلم يا أخي أنّ الآيات والأخبار والآثار في النصح لا تحصى، ولا تعدّ؛ فتستقصى، وللمسلمين في هذا سير وكلام لا يحصر، وفي هذا لأولي الألباب مقنع، ومن لم يقنع بقليل الحكمة؛ ضرّه كثيرها، ولما استقرّ هذا، ورسخ أصله في الكتاب، والسنّة والأثر، ووجب على من قدر على القيام به من المتعبّدين من الناس عند ظهور البدع والضلالات، وشيوع الباطل والمنكرات؛ لتكون كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمة الله هي العليا، رأيت من القيام بالحقّ في الله النصح لك، ومن التعطيل السكوت، والإغضاء عنك، ولابدّ الآن من قول ينفع، لعلّك لهاديك تتّبع، وتستيقظ من رقدتك فترجع، وتقول من القول حطّة، 164 س فتسلم من هذه الورطة، قبل الندامة يوم القيامة، ولقد أحياك من بالنصيحة أتاك، وعرّفك عيوب نفسك وأدراك، ورأياك من بغير الحقّ داراك، وغرّك من داهنك، وزيّن لك بغير الصدق أمرك، فإنّ العدوّ كلوح، والمحبّ نصوح، والعاقل من تبيّن المباني، وتعرّف المعاني، وتفكّر في المثاني، واعتبر بالماضي من أمسه، وبادر الحزم في حدسه؛ ليأخذ من نفسه لنفسه، قبل حلول رمسه، فلم يعد النصائح الصحائح من التجريح، ولا التعريف له لما فيه من التقبيح؛ بل تلقّاها بالرضى والقبول، ولم يقابلها بالردّ والعدول، ورأى المنّة للنصائح للناصح عليه؛ فشكره على ما أهداه إليه، وإنّي لأشعرك المخافة من الله التوّاب الرحيم، شديد العقاب، والعذاب الأليم، وأبيّن في الحقّ لك الباب، وأدلّك على الهدى والصواب؛ غير قاصد هتك الحجاب لمعاب، ولا كاشف لعورة، ولا مغتنم لعثرة، في هذا الذي تأكله من المكسب على القيام بالمكتب، والاجتهاد في تعليم