قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٣٢٥

كلّ ما يكتبه لهم من الكلمات والتحاسن في الكتابة، ولوقوع الاجتماع من كلّ فرقة على لوح أحدهم؛ فلا بأس عليه فيه، ولا في ترك النهي عنه إذا لم يأمرهم به، ولو لم يؤذن له فيه ما لم يحجّر عليه؛ لأنّه يروم كلّ واحد في الخطّ أن يغلب الآخر عند الاجتماع، فكأنّه نوع صلاح؛ لأنّه يورث الاجتهاد في تحسين الكتابة، وكذلك القول في المداد والأقلام، والرخام يخرج في السكوت عن النهي لهم عن المعاطاة والتخالط عند ذلك حتّى يرى الضرر على أحد، أو الحروج(1) من الآباء فالمنع عنه يكون، والزجر عليه، وكذلك نقل الحصباء للمكتب إذا لم يكن له مال موقوف لذلك، أو لبسط أو بواري، ولم يتطوّع به أحد من الناس، ولم يكن المكتب يصلح لهم إلاّ به، ولم يكن عليهم مضرّة في نقله على حال؛ فلا بأس في الأمر منه لهم به.

وقد استحبّ بعض أهل العلم أن يكون بإذن الآباء، وذلك هو الأعجب إليّ؛ لأنّه أقرب إلى السلامة في العاجل والآجل من كثير من المعاني، وقد جاء الأثر بإباحة الأمر له فيهم بالمصع عند /167 م/ التحاسن في الكتابة أن يمصع الغالب في الخطّ المغلوب منهم رجاء زيادة الاجتهاد في تحسين الكتابة، وتعليمها عقيب الإذن كالأدب بالضرب، وإذا ثبت هذا؛ فلعلّه ما لم يكن فيه في النظر ضرر، وإذا اتّضح الضرر؛ فالمنع، وقد كان الأعجب إليّ السلامة من الأمر به من غير مخالفة منّي لما جاء عن المسلمين في الأثر، ولكن إذا كان الأمر به جوازه إنّما هو لمعنى الاجتهاد؛ فالحبّ للغلبة، والاستعلاء على الأقران باعث على الاجتهاد؛ وكأنّه مركز في الطباع البشريّة في غالب الناس؛ لا سيما في الصبيان في

(1) ث: الحرج.

١٩٬٢٥٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.