قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٣٢٧

التحريم بزواله كما وقع بنزوله، وكأنّه الأقرب أن تكون الرخصة له إذا ثبت فيما لا يشغل له أذنا عن سماع، ولا بصرا عن نظر، ولا قلبا عن حضور لوطر؛ لأنّ عليه في كلّ حال أن يكون المراعي بقلب حاضر واع.

فأمّا المستوفي لهذه الحواس أو لأحدهنّ حتّى لا يبقى فيها [لهم متّسع](1) في القيام به فيه، لا أبصر وجه إباحته، وكذا المفرّق لها على هذا الحال إلاّ من ضرورة، لا محيص في النظر عنها، أو في تركها ضرر(2)؛ فالضرورة توجب الإباحة مع /168 م/ الخليفة أو التلافي لما فات قضاء، وله أن يأذن للصبيّ في الخروج من المكتب لبول أو غائط، أو شرب ماء يحتاج إليه، أو لإزالة مخاط أو بصاق، أو ما أشبه هذا؛ لأنّه من المصالح، وعليه إذا كان على الصبيّ في تركه مضرّة فيما تركه ضرر، وله المنع له إذا ما رأى ذلك تعلّة منه، وكان عليه إذا صحّ معه، وله أيضا أن يأمره بغسل ما عليه من النجاسات، إذا كان له فيه النفع، ولم يخف عليه في الغدوّ إلى المغتسل، وكان ممّن يحكم ذلك معرفة، ولا سيما إذا خيف منه تنجّيس(3) المكتب؛ فإنّه يأمره إلاّ أن يكون بحدّ من لا يحسن الطهارة فليأمره إذا لم يخف عليه أن يغدو إلى أهله؛ ليزيلوا ما عليه من النجاسات، وينظر له الأفضل والأصلح من الغدوّ إلى المغتسل، والوقوف في المكتب للتعليم إن أمكن هذا وذا، وكأنه يكون الوقوف أصلح، إلاّ أن يخرج في مخصوص من الأمور غير ذلك.

(1) ث: متسع لهم.

(2) زيادة من ث.

(3) ث: تنجس.

١٩٬٢٥٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.