قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٣٢٩

وعلى حسب هذا يخرج القول في السفر في المنع والإباحة عند الضرورة؛ لأنّه لا ضرر ولا ضرار في الإسلام، والدين يسر ليس بالعسر، وما جعل /169 م/ الله في الدين من حرج؛ وإنّما العسر والحرج على من عكس الأمر، وانتكس.

وأمّا الخروج من المكتب لأداء الصلاة المكتوبة، وما يحتاج إليه من الاستنجاء والوضوء لها؛ فله وعليه بلا خليفة، ولا بدل عليه لما فات فيه، ولو كان عند الدخول من الشريطة مجرّدا؛ لأنّه أمر ضروري، ومعلوم قطعا أنّه لابدّ منه لأحد من أولي التعبّد من الناس إلاّ أن يفرّط في ذلك بما هو خارج عن الحدّ المتعارف أنّه يجزيه دونه، بتغافل أو بتشاغل، ولو بانتظار الجماعة، أو يتباعد في الطلب يستغرق من الوقت فوق ما يجزيه؛ فالقضاء إذا لم يكن، ثمّ خليفة وإلاّ فلا، إلاّ أن يشترطا أو أحدهما عليه؛ فالشرط ألزم، وله الخروج منه لقضاء ما يأتيه، وتحلّ به بليّته عليه من البول أو الغائط، أو القيء أو الرعاف، أو ما أشبه هذا، ولا بأس عليه فيه، ولا في الخروج إلى الطهارة لها، ولما يصيبه من النجاسات في البدن أو الثوب بالماء، إذا لم يمكنه تأخيره، وكانت الضرورة في التأخير له عليه(1)، وعليه إن استغرق من الوقت شيئا القضاء لما فاته إن لم يكن ثمّ من يقوم في القيام مقامه، والشروط في هذا منه له كأنّها مرتبطة بالجهالات، لا انفكاك لها عنها، وكأنّها من المعلولات؛ لأنّها غير معلومات فلا يثاب(2) لها.

فإن حضره الموت قبل استدراك الفارط قضاء؛ فالوصيّة به 169 س مهما لزمه بدله لما فاته على غير استخلاف لأحد يجوز، ولا يجوز له أن يستخلف غير

(1) زيادة من ث.

(2) ث: ثبات.

١٩٬٢٥٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.