قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١١٤

وإن قال: إنّ الإرادة من الله تبارك وتعالى ليست بواحدة، قيل له: كم هي؟ فإن قال: إرادات كثيرة: منها ما يخلق تثبيت الخلق حتما منه.

ومنها ما ليس بحتم، قيل له: أمّا التي في حتم خلق الخلق، فنحن وأنتم فيها سواء، وأمّا التي ليست بحتم، وليست في قلوبكم بأمر كما قلنا: فما هي؟ وكيف هي؟ إرادة أرادها من الخلق أن يأمرهم وينهاهم ولا يجبرهم ولا يكرههم.

فإن قال: نعم، قيل له: فهل أحبّ الله الذي أراد من الخلق في أمره ونهيه؟ فإن قال: نعم، قيل له: فهل كان ما أحبّ كما أحبّ، أم إنما أراد وأحبّ أن يكون الأمر منهم أمرا وكان كما أراد أمرا، فيكون شريكا كما(1) قلنا، وأنمّا أراد أمرا وأحبّ خلافه؟

فإن قال: أراد أمرا وأحبّ خلافه فقد ترك قوله، فإن قال: بل أراد أن يأمر العباد بما يحب تمامه؛ فقد رجع إلى أنهّا إرادة حتم، مثل إرادة خلق السّماوات والأرض، ولم تتم إرادته في خلقه كما تمت في خلق السّماوات والأرض، والذي نقول إنّ لله تعالى في خلقه مشيئتين وإرادتين، ومعنى المشيئة والإرادة واحد، وهما اسمان تضمّنهما معنى واحد:

أحدهما: مشيئة الأمر الذي أرسل الله به الرّسل، وهدى به السبل.

والمشيئة الأخرى: مشيئة في خلق الله الخلق، وقسم الأرزاق، وما أراد في إنفاذ ما سبق عنده في علمه من الأمور، وما به الخلق عاملون، وإليه صائرون.

ولو كانت المشيئة من الله تعالى واحدة كما قالت القدريّة لم يختلف على الله فيما أراد من الخلق كما لم تختلف إرادته في خلق السّماوات والأرض وغير ذلك،

(1) في ث زيادة: فيما أم.

١٬٩٢٧ / ٣٦٬٧٥٥