قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٣٣١

على غير معرفة له(1) مهما خانت الله الجماعة، أو الحجّة التي يسعه أن يستند إليها فيه يعصون ولا يعصي، فانظر في هذا، وارجع البصر كرّتين، لعلّك أن تحيى بروح الندامة، وتأسى ما فرطت في جنب الله، فتقضي ما فاتك طلب السلامة إن كنت لذلك محرّما، وكنت له على سبيل التحريم منتهكا.

واعلم يا أخي أنّه لا يجوز للمعلّم استغلال المال الموقوف على المكتب غلّة لمن يعلّم بها فيه الصبيان الآداب والكتابة والقرآن، أو من يريد ذلك من الطلبة مهما كان في بعض الأوقات، يعلّم في غيره ولو رضي الجماعة له ذلك جهلا؛ فليس لهم في هذا رضى، وكأنّه لا يبعد على سبيل الاختلاف أن يكون له من غلّة المال مقدار العناء والشقاء، ممّا علم فيه لا في غيره، وإن كانت في هذه سنّة؛ فعلى السنّة تكون حتّى يصحّ باطلها وإلاّ فلا، وإنمّا له التعليم لهم في غيره من المواضع المباحات في الأرض، إن كان على سبيل التطوّع بلا عوض على العناء في التعليم، أو كان التسليم من الجماعة على غير شرط لمخصوص 170 س من المواضع، أو كان المال الموقوف لمن يعلّم بغلّته في هذا المكتب، ولا يكفي غلّته لسنة، وإنّما يقوم ببعض من الأوقات، ولم يكن التوقيف للمال على التخصيص في غلّته لمن يعلّم بها سنة في المكتب، وإنمّا هي لمن يعلّم بها فيه مطلقة، ووقع النظر من أهل النظر على التعليم فيه بما يحصل منها، فعلم كذلك، ثمّ أخذ في تمام السنة عن تطوّع منه، في غير ذلك الموضع من مباح الأمكنة؛ جاز بلا خلاف أعلمه، ولا بالاستخراج استحسن في النظر ثبوته، وكذلك إن اجتمع الجماعة على المزيد له لتمام السنة، وانتظم الرأي على أن تكون الزيادة

(1) ث: به.

١٩٬٢٦١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.