قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٣٣٧

حيث أراده من المباحات في الأصل إذا لم يكن هنالك شرط يمنع، إلاّ فيما يخاف منه إثبات حجّة فيه توجب انتقاله عنه، ويكون ما أحياه به من موات الأرض له، وقد كان الأعجب إليّ أن يكون على الإشهاد للحجّة التي هي حجّة في موضع الإجازة، أخذا بالوثيقة خوفا من ثبوت الحجّة، إلاّ فيما لا يخاف عليه، ولا يحتمل ثبوتها فيه، وإن أعدم الحجّة، ولم ترتفع لمعنى الاحتمال(1) المخافة؛ فالسلامة أسلم، وأرجى وأغنم، فإن فعل ما ليس في الحقّ له بعلم أو جهل، فأتلف أصلا، أو تلف على يده، أو أنّه لزمته تبعة أو شيء من الضمانات لخطإ أو عمد، من تضييع منه فيه، أو أكل له بالباطل؛ فعليه الخلاص على موجب الحقّ في الأصل، أو فيما كان من الغلّة لنفس المكتب، أو لما ليعلم به حكمه فيه، فإن كان ذو عسرة؛ فنظرة /174 م/ إلى ميسرة، وعليه الوصيّة به مهما حضره الموت قبل التخلّص، إلاّ أن يكون مستحلاّ، ولا نقول في المحرم أنّه عليه كذلك بالدينونة؛ لأنّه كأنّه يشبه على الأصحّ أن يكون من حقوق الله لا من حقوق العباد، ويخرج فيه ما يخرج فيها في التائب إلى الله بعد التضييع لها، وانتهاك المحرم منها من الاختلاف في لزوم البدل(2) لها، ولما فات على النسيان وقته عليه، فانظر في هذا بعين العبرة عن خالص الفكرة لعلّك أن تتعرّف الطريق المركّبة على حقائق التحقيق، وتُعانَ على قطعها برفيق التوفيق حتّى تفضي لك من مضائق التضييق إلى فسيح الفضاء من رياض الرضى، ومنازل الارتضاء في جنّة عالية قطوفها دانية.

(1) زيادة من ث.

(2) ث: البذل.

١٩٬٢٦٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.