الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٣٤٠وكذلك إن قيّد بموضع أو مواضع، أو حيث ما أمكن من الأمكنة المباحة بعد ذهاب هذا الموضع، وإن كان التوقيف فيه للغلّة على أن يعلّم بها في موضعين، أو ثلاثة أو أربعة مواضع، ولم يجد ما لكلّ ما يعلّم به فيه؛ فكأنّه يخرج فيما يكون له أن يكون على ما بيّنت لك في حكمه، أو أنّه يعلّم به فيما بقي ما بقي من المواضع، موضع معنى الاختلاف، 175 س وإن كان قد حدّ بنصف، أو ثلث أو ربع، أو خرج كذلك بمعنى الحكم فيه، فما له من النصيب يكون كالمخصوص به، وقد مضى القول فيه، فانظر في هذا وتدبّر معانيه، ولا يمنعك حسن الظنّ بي عن النظر فيه، فإنّه لا يسع القابل غير الحقّ أن يقبل، ولا العالم في العلم أن يجهل، ولا الجاهل عمّا لزمه إلاّ أن يسأل، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.
واعلم يا أخي أنّ القول في عمار المال الموقوف؛ كالقول في عمار المكتب إن كان له مال لذلك أو فيه أو منه، وإلاّ فلا يكون من غلّة الموقوف لعمارة المكتب، ولا الموقوف ليعلم به فيه، ولا على القائم بالتعلّم بالغلّة فيه، إلاّ أن ينصّ في التوقيف أنّه في الغلّة، أو تكون له سنّة قد تقدّمت له في عمار المكتب، والمال من غلّة المال لم يصحّ باطلها، أو يكون ثمّ شرط لمعلوم فيهما، أو في أحدهما بالعمارة على الداخل؛ فالشرط أملك؛ لأنّه غير حرام، ولكنّه مرتبط بالجهالة، لا انفكاك له عنها، ولو عين بجهالة العوض في مقابلة العناء عملا، والمبذول تسليما، وإن كان لم يعيّن في القول فأجهل، ولا ثبات له على حال عند المناقضة، ومهما أودعه الجماعة المال، واحتاج إلى عامل يعمل له المال