قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٣٤١

بالمساقاة، أو الأجرة، أو بجزء من الغلّة؛ فليختر(1) الثّقة إن وجده، وإلاّ فالمأمون على المال فيما يغيب به عنه، إذا لم يجد /176 م/ الثّقة؛ وليس بجائز في الحقّ أن يأتمن غير الأمين عليه، إلاّ أن يكون عليه رقيبا؛ لأنّه على غير هذا لا يؤمن من دخول الأسباب الضرريّة في المال على حال، وعلى المدخلين له في العمل مهما نقض الشرط جهالة، وثبت له في موضع ما يثبت له النقض مقدار العناء، وعلى المقيمين له إن لم تف الغلّة بالعناء، إذا لم يكن لهم وجه من الغرامة يخرجهم، فانظر في هذا لتعلم ما يكون على المعلّم وله، فتكون من نفسك على بصيرة فيهما؛ لتدارك الفارط(2) ممّا أنت فيه الغالط، وكنت فيه القاسط، وتؤدّي ما يجب في الحقّ عليك على وجه الحقّ؛ فتحلّ لك غلّة الموقوف على هذا إن تفهّمت له، وعملت بما علمت من الحقّ، وإنيّ لأرجو أن يكون هذا التلخيص(3) في هذه المعاني خارجا على معاني الصواب في الحقّ، والعلم عند الله.

واعلم يا أخي أنّ الأجرة على تعليم القرآن على الشرط لها في غير موضع اللازم بالرأي مختلف فيها؛ فقيل فيها بالإجازة. وأكثر القول فيها: إنهّا من السحت. وفي قول ثالث: إنهّا على الشرط مكروهة. وعلى قول رابع: إنّه لا بأس على العناء في أخذها، وكأنّه جوازها وإباحة الشرط لها على العناء لا على القرآن هو الأحبّ إليّ في هذا، ولو كان من الطاعة إذا كان في حاله ذلك غير

(1) ث: فليخبر.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: الفاظ.

(3) ث: التخليص.

١٩٬٢٧١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.