الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٣٤٤الأرجح، ويثبت فيها النقض، ويكون 177 س المرجوع فيها فيما عنى الأجير إلى أجرة المثل في(1) موضعه ذلك، فانظر في هذا نظر من أبصر، وتدبّر فاعتبر، وتفكّر فاستبصر، واستبان البيان، فلم يختلط عليه الخبر بالعيان، ولا الفلق بالغسق، لعلّ الله أن يهديك، ويشرح بنور الإيمان صدرك، ويخرجك من ظلمات جهلك، وذلك به المقطوع إن اجتهدت في الله، وجاهدت فيه.
واعلم يا أخي أنّ للنصح بالحقّ في القلب الزكيّ الطاهر النورانيّ وقعا(2)، وللوقع في سودائه أثرا، وللأثر على الظواهر مخائل، وللمخائل دلائل من البشر والفرح، والقبول والمسرّة به، والمودّة لمن كان منه إليه لله، وبالله، وفي الله، وأمّا القلب المظلم المتلوّث بأنواع الخبائث، فينبئ عن قبوله، كما ينبئ الحائط اليابس عن قبول اليابس، من تراب الأرض، وذلك لعماه عن إدراك جلية الحقّ، والكشف عيانا لما هو النافع من الضارّ، ويهيج فيه ما كمن في باطنه من الأنفة كبرا، أو الاضطراب غضبا، والردّ عنادا، أو ربمّا أضرمت فيه نار العداوة والبغضاء، والمباراة والشحناء، وأفضت به إلى القدح في المناصح له، والسبّ له، والتمزيق لعرضه، والغيبة(3) له، والطعن فيه، والكذب عليه، والذمّ له في المجالس بين العوامّ من النّاس، والمقابلة له بمثله إلى غير هذا ممّا يشبه في المعنى هذا من الأمور الصادرة عن /178 م/ الحمق من الإنسان، وأخلاق السوء ممّا لا يكاد أن يحصى؛ لأنّ الجنون فنون، حتّى أنّه لشدّة حمقه يرى الناصح له، ويتمثّل له أنّه