الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٣٤٩أبواب المساجد، وأن تسدّ عن الداخلين المصلّين أو تهدم؛ فلا يجوز، ولا أعلم أنّ أحدا أشار بذلك من أهل العلم والوفاء، وكلّ شيء متروك بحاله ممّا جعل له، وفيما علم الله، لا شكّ أنّه نافذ فينا ممّا علينا، ولنا، ومنّا، ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [آل عمران:101]، ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق:3]، وقال الله: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام:57].
مسألة: ومنه: قال الشيخ ?: عندي أنّه ليس من أمر الدين، ولا من قول أهل الإيمان جبر الأنام على الحرس في الحصون بلا خوف، ولا هوان على أهل الإيمان، ولا أعلم أنّه قيل(1) به في الآثار، ولا سير أولي الأبصار، ولا حفظنا عمّن أدركناه من الأخيار، ولا من فقهاء قومنا المنتحلين دين الضلال، بالتأويل من حكم التنزيل، وأنّه لمن عمل الغشّ، وقول الفحش، وبيع النجس، ولا أعلم فيه اختلافا بين أهل الدين أجمعين، وأخاف أن يكون من الاعتداء، والظلم الذي حرمّه الله في كتابه على لسان /180 م/ نبيّه، وأجمع على صحّته المكلّفون من عباده في قوله: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة:190]، و ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [الشورى:40]، وما حجره الكتاب كان ظلما واعتداء، وإن ثبت رسما في الأموال؛ فأموالهم حرام كدمائهم، في قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة:188]، والباطل حرام محجور بالدين. وقد قيل: إنّ للأئمّة وحكّامها التّقيّة على الرعيّة، فليس لهم أن يسألوهم ما لا يلزمهم في دينهم لسبب التقيّة، وكذلك الحياء المفرط، لا يثبت عليهم، ولا يجوز للحكّام أن يسألوهم ما كان محطوطا عنهم في مذاهبهم.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: قبل.