قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٣٥٨

على ما أقوله من صدق مقالتي فيما عندي، والله يسهّل المطلب والتأميل، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.

مسألة: ومنه: وما سأل عنه الولد عن جدار البلد، وهو السور الذي يلتجئ فيه أهل البلد إذا خافوا على أنفسهم وأبنائهم ونسائهم، وذراريهم وأموالهم، على من يكون بنيانه؟ فاعلم هداك الله، وإيّانا إنّي كنت أفتيت قبل هذا في سور منح على كلّ بيت بناء ما يليه من السور، ثمّ رجعت عن ذلك إلى السنة(1) المتقدّمة في بنيانه، وقد تقدّم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يحكمون بحكم، ويرون غيره أصوب، فيرجعون إليه؛ وعندي أنّه يلزم البنيان الرجل البالغ الذي تلزمه المجاهدة إذا احتوى هذا السور على أنفس وأموال يتحصّن فيها، ولا يلزم البنيان 184 س شيخ، ولا صبيّ ولا امرأة، ولا مملوك إلاّ بأمر سيّده، والله أعلم.

وأمّا ما ذكرته من أمر هذا السور محدث، وقد قطعت فيه طريق جائز، ومات محدثه، ومن أحدث عليه؛ فأرجو أنّي حفظت من بعض الآثار أنّ ذلك جائز لسلامة الأنفس، ولئلاّ يستباح الحريم(2)، وتنتهك الأموال إذا رأى أهل البلد في ذلك سلامة ممّا هو شرّ منه، كما أنّ أهل السفينة يلقون أموالهم في البحر حذارا على أنفسهم؛ جائز لهم ذلك، وهم يعلمون أنّه لا يغني حذر عن(3) قدر، وكذلك هذا الجدار إذا اجتمع جبّاة أهل البلد على بنيانه خوفا على أنفسهم ونسائهم، وأبنائهم وأموالهم، وحكموا ببنيانه؛ لم يضق عليهم، ولو قطعوا طريقا

(1) ث: سنته.

(2) زيادة من ث.

(3) زيادة من ث.

١٩٬٢٨٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.