قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١١٦

أراد ما أراد الله مطيعا له.

فإن قال: فمن ألقى الكفر في قلوب الكافرين؟ قيل له: إبليس ألقى الكفر في قلوب الكافرين بالدعاء والتزيين ووسوسة [للكافرين وزينه في قلبه وأمره به.

فإن قال: فالله لم يلق ذلك في قلوب الكافرين؟ قيل له: لا.

فإن قال: فكيف وهو خلقه؟ قيل له: كما أنّك تقول الكفر الله خلقه وهو معلوم له ولم يلقه في قلوب الكافرين، وإلقاء الكفر في القلب هو دعاء إليه](1)، ووسوسة للكافرين، وزينه في قلبه، وأمره به، وذلك عن الله منفي.

ألا ترى أنّ الله تعالى /40/ أراد بقاء الكافرين؛ لأنه هو الذي يبقيهم، وأراد أن يصحّ أبدانهم، وينمّي زرعهم ويكثر أموالهم، وإبليس يريد ذلك، والنّبي - صلى الله عليه وسلم - يكره ذلك ولا يريده، فكان النّبي - صلى الله عليه وسلم - مطيعا لله بإرادته، وكراهيته ما أراد الله من بقاء المشركين، وصحّة أبدانهم، وبذلك أمره الله تعالى، وعصى إبليس بإرادته ما أراد من بقاء المشركين، وصحّة أبدانهم.

ألا ترى أنّ الله تعالى أراد موت نبيّه - عليه السلام -، وكره المؤمنون ذلك جميعا، وأراد إبليس وجميع أوليائه من الكافرين والمنافقين، فكان إبليس وجميع أوليائه عصاة بإرادتهم ما أراد الله من موت نبيّه عليه الصلاة والسلام، وكان المؤمنون جميعا مطيعين بكراهتهم ما أراد الله من موت نبيّهم - صلى الله عليه وسلم -، وبذلك أمرهم الله، لأنّ الله تعالى هو المتولّي علم ما في الغيب، والخلق لا يعلمون منه شيئا.

والقضاء والقدر هو سرّ الله، والله يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، والله أعلم.

(1) زيادة من ث.

١٬٩٢٩ / ٣٦٬٧٥٥