الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١١٧فصل: إن قال قائل: هذه الفواحش هل أرادها الله تعالى قلنا له: أرادها أن تكون قبيحة فاسدة، خلاف الطّاعة والإيمان.
فإن قال: أتقولون إنّ الله سبحانه أراد أن يكفر به ويشتم؟ قلنا له: لا نطلق ذلك لما فيه من التوهّم، ولكنا نقول: إنّ الله أراد شتم الشاتمين له خلاف مدح المادحين معصية لا طاعة.
وعلينا أن نعلم أنّ الله خلق الطّاعة وأمر بها، وأرادها، وشاءها، وقضاها، ومدحها، وأحبّها ورضيها، ودعا إليها، ورغّب فيها، وعلم أنّها تكون من فاعلها طاعة، فمن عمل بها فبعلم الله وعونه وتوفيقه، والله المان عليه في ذلك.
وخلق المعصية وأرادها وشاءها، فقضاها وأبغضها، ونهى عنها وذمّها، وزجر عنها، وعلم أنهّا تكون من فاعلها معصية، فمن عمل بها فبعلم الله وعليه الحجّة.
والفائدة في قولنا: أراد الله المعصية وشاءها، ثلاثة أشياء:
أحدها: أرادها خلقها وشاء، لا على معنى الأمر بها، والدعاء إليها، مثلما هو في الطّاعة.
والثاني: أراد النّهي عنها، والذّم لها، والمعاقبة عليها، وجعلها مخالفة لطاعته.
والثالث: معنى أرادها وشاءها على نفي الاستكراه عن الله - عز وجل - فيكون معنى أرادها وشاءها؛ أي: لم يكن الله مغلوبا عليها، ولم تقع من فاعلها على كره منه، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب الإرشاد.
مسألة في الإرادة: من تفسير قصيدة الشيخ فتح بن نوح المغربي: اختلف النّاس في الإرادة، هل هي مع المراد أم قبله؟ فقالت المعتزلة فيما وجدت عنهم أنّ الإرادة قبل المراد، كما قالوا في الاستطاعة أنهّا قبل الفعل، قالوا: لأنّ