قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٣٦١

جاز، وإن تركوها خربة؛ لم يجبروا لعدم ما يدلّ في هذا الموضع على لزومه في دين أو رأي.

قلت له: فإن كان لها ما يقوم بها من المال؟ قال: فلابدّ من إنفاذه فيما قد جعل له على هذا الحال.

قلت له: وما كان في البلدان من القلاع والحصون أو البروج لله تعالى، قد بني من الطين أو الجصّ، أو ما أشبهها لعزّ دولة المسلمين، فصار خرابا، هل يجوز لمن يلي أمرهم في الحين من الأئمّة أو الولاّة أن يأخذ الرعيّة بعماره إن كانوا قادرين؟ قال: لا أرى جوازه، ولا أدري أنّ أحدا أجازه؛ كلاّ إنّ في قولهم ما أفاد المنع /186 م/ على حال، فإن فعله؛ فالضمان لمقدار ما كان لهم من عمل أو دفع مال، إلاّ أن يكون في دينونة باستحلال؛ فإنّ عليه أن يردّ ما يبقى في يديه، وما أتلفه؛ فلا غرم له على أكثر ما فيه.

قلت له: فالتوبة إلى الله في حكمه لازمة له في موضع جهله أو علمه؟ قال: نعم؛ لأنّه في كونه من ظلمه؛ فلابدّ منها لدفع نازلة إثمه على أيّ وجه أتاه من ضلاله في دينونة بحرامه أو بحلاله، ولا أعلم أنّه يجوز أن يصحّ فيه إلاّ ذلك.

قلت له: فإن كان قد أمر به من قد امتنع فيه مخافة من العدوّ، حتّى ألجأه إليه لضيق ما يكون من بيت مال الله تعالى في يديه؟ قال: فإن خصّ في هذا الموضع من يلزمه، ما قد أمره به من بنيانه، فلم يزد على مقدار الحاجة؛ فلا شيء عليه، فإن زاد أو عمّ، فأتى في عدوانه؛ فلابدّ وأن يكون ما عمله، أو غرمه في ضمانه.

١٩٬٢٩١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.