الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٣٦٢قلت له: فإنّ هذا كأنّه مجمل في المقال، فهلاّ تفسّره، فتدلّ على من يلزمه في هذا الحال؟ قال: بلى، إنّ في قول المسلمين على جميع من به قد تحصّن في الحين من الرجال الأقوياء البالغين، خوفا على النفس أو المال.
قلت له: فإن كان على البلاد سور محيط بها من قديم يمنع من دخولها أهل البغي والفساد، فانهدم وأراد جبّاهها أن يعمروه، على من يكون من أهلها؟ قال: ففي المأثور من قول أهل العلم في بناء هذا السور: إنّه على كلّ حرّ بالغ عاقل حاضر من الذكور، يتمّ بها الصلاة، وله فيها شيء من الدور، أو مال(1) يحميه، فيمنعه من أهل 181 س الجور، لا على امرأة، ولا صبيّ، ولا شيخ كبير، ولا عبد، ولا مريض، ولا مسافر، ولا أعمى ضرير؛ لما لهم من العذر عن الجهاد في قول من به خبير. وفي قول آخر: إنّه على كلّ ذي منزل ما يليه من غنيّ أو فقير. وقيل: على الجميع من أهلها حتّى اليتيم والغائب والمرأة، فإن صحّ ما به من قضيّة لعدلها؛ جاز لأن يأتي في عمومه على من استثني في الأوّل من أربابها، فأخرج عن لزومه.
قلت له: فإن أبى من المغارمة من كان على ما به من الرأي في وجوبها عليه، وطلبه الآخرون في تأدية ما ينوبه في رأي من يقول بلزومها له حتّى بلغ بهم إلى المخاصمة؟ قال: فهذا موضع رأي؛ فلا يجبر على أخذ(2) ما فيه إلاّ عن حكم من له به أن يقضي في حاله أو عليه.