الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٣٦٣قلت له: فإن أرادوه أرفع ممّا كان، خوفا من العدوّ(1) أن يتسوّره، هل لهم أن يزيدوه لما به من صلاح لا شكّ فيه؟
قال: نعم، إذ ليس فيه ما يمنع من جوازه لمن أراد به أن يتطوّع، فأمّا أن يكون على أهلها لازما لهم أجمع؛ فكأنّي لا أدريه لعدم ما يدلّ عليه.
قلت له: فإن كان في موضع كون حاجتهم إليه حال تحصّنهم من العدوّ، مخافة على الدين أو الأنفس، أو الأموال، ما القول فيه؟ قال: قد قيل في هذا الموضع: إنّه يكون على من به متحصّنا، إلاّ من عذره الحقّ في إجماع أو رأي في عدله؛ فيجوز لأن يلحقه معنى ما في أصله، ما لم يحكم عليه من ليس له في جهله، أو علمه أن يخالف إلى غيره، ما ألزمه في حكمه.
قلت له: /182 م/ فإن كان في داخله مال لأحد من الناس قد أحاط به أو من ورائه، إلاّ أنّه يحميه لقربه؟ قال: فلابدّ فيهما من أن يكون على ربّهما من بنائه، مقدار ما ينوبهما.
قلت له: فإن لم يكن من هذا إلاّ ما ضمّه في داخله، فلا يلزم أربابه من قبله إلاّ ما نابه؟ قال: نعم، إلاّ على قول من رأى في كلّ منزل إحاطة أنّ عليه في خصوص أن يبني ما يليه؛ فإنّه يجوز أن يلحقه معنى ما فيه.
قلت له: فإن كان هذا المال هذا، والذي من ورائه في حينه صافية، أو لمسجد، أو ما أشبههما من شيء؟ قال: ففي القول ما دلّ على أنّه لا شيء فيه إلاّ لسنّة توجبه في تقدّمها؛ فيجوز ما لم يصحّ باطلها أن يكون على ما بها شيء أدرك عليه.
(1) زيادة من ث.