الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٣٦٩قلت له: وما كان من هذا الواحد من أهلها في إجماع، أو على رأي من قاله في محلّ النزاع؟ قال: فهو له، فإن تركه على أن لا يرجع إليه؛ جاز لمن أراد أن ينتفع به، ولا شيء عليه.
قلت له: فإن كان من ماله، فترك لعدم ما له فيه من نفع، فالقول فيه كذلك؟ قال: هكذا معي(1) في ذلك.
قلت له: فإن كان في انهدامه قد وقع على طريق نافذ، أو ساقية جائز، أو ما يكون من مال الغير فصرفه، يلزم /188 م/ من هو له في ظاهر أحكامه؟ قال: نعم، إلاّ أن يرضى بتركه ربّ المال في موضع جوازه منه في الحال.
قلت له: فإن كان في مال من عليه بناؤه وله ترابه؟ قال: فهو إلى ما شاء من تركه أو صرفه، وهذا جوابه.
قلت له: فإن كان في تهدّمه قد وقع على خندقها؟ قال: فيجوز في زواله لأن يكون على ما مرّ في لزومه، لمن له من واحد أو جماعة من أهلها أو في ماله.
قلت له: فإن دمره من الظلمة من لا يقدر على أخذه بما قد فعله، أو كان به من أمر الله وحده ما قدره، ولما أن قدم عليهم العدوّ، وأرادوا أن يخرجوا ما به من الذي عليه أن يحفره؟ قال: فهو على من به قد تحصّن في حاله يلزمه أن يجاهد عن دينه أو نفسه، أو ماله لما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنّه لما أقبل عليه المشركون لحربه في المدينة أمر بحفره من بها من المسلمين في حينه، فحفروه إلاّ من خان، فترك ما عليه في دينه فأنزل الله - عز وجل - وتعالى: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ
(1) زيادة من ث.