الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٩٤رسول الله، وما غشّ أمتك؟ قال: «أن يبتدع بدعة يحمل الناس عليها»(1).
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن لله تعالى ملكا ينادي كل يوم: من خالف سنة رسول الله لم تنله شفاعته»(2).
وقال بعض العلماء: ما تكلم فيه السلف فالسكوت عنه جفاء، وما سكت عنه السلف فالكلام فيه تكلف.
وقال /101 م/ آخر: الحق ثقيل؛ من جاوزه ظلم، ومن قصر عنه عجز، ومن وقف معه اكتفى. وقال ابن عباس: الضلالة لها حلاوة في قلوب أهلها. وقال سهل التستري: إن من أعظم المعاصي الجهل بالجهل، والنظر إلى العامة، واستماع كلام أهل الغفلة. وكل عالم خاض في الدنيا فلا ينبغي أن يُصْغَى إلى قوله، بل ينبغي أن يتهم في كل ما يقول؛ لأن كل إنسان يخوض فيما أحب، ويدفع ما لا يوافق محبوبه.
مسألة: وقال أبو معاوية عزان بن الصقر، في سيرته بعد نسبه أئمة المسلمين: نسأل الله اللحاق بهم والإتباع لهم، والأخذ بسنتهم، وأن يجعلنا ممن يطلب العلم للعمل، ولا يطلبه للجدل؛ فإنه أفضل الأعمال بعد أداء الفرائض لمن أراد الله هدايته، وهو زين لمن يعلمه، يريد به رضى ربه، فعلمه وعمل به، فهو زين له في دنياه، ونجاة له في عقباه ذلك للعاملين ما علمهم الله، لم يتعلموا العلم لطلب رياسة ولا للسياسة، ولا طلبوا به شرف المنازل، ولا للمطامع، ولا
(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن بطة في الإبانة الكبرى، رقم: 519؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 5664.
(2) أورده الغزالي في إحياء علوم الدين، 1/ 81.