قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١١٨

الفعل إذا وجد فقد استغنى بوجوده عن الإرادة.

قالوا: لأنّ الإرادة إنمّا هي أن يوجد الفعل ويعمل.

وقال أصحابنا فيما وجدت عنهم: إنّ الإرادة مع المراد لا قبل ولا بعد، قالوا: وإنّما الإرادة علّة للمراد، ومحال أن تفارق العلّة المعلول.

قالوا: وهذه إرادة العزم على الفعل دون إرادة [التمنيّ، لأنّ الإرادة على وجهين إرادة العزم وإرادة التمنيّ فإرادة العزم](1) لا تكون [إلا مع الفعل لأنها علة وإرادة التمنيّ تكون ولا يكون المراد لأنّها ليست](2) بعلّة للفعل.

فصل: ويقال للمعتزلة: أخبرونا عمن أراد في الحالة الأولى أن يكفر، فلمّا جاءت الثانية أراد فيها أن يؤمن فأيّ الإرادتين أولى به، إرادة الكفر أو إرادة الإيمان؟ فليس بين الحالتين فصل قائما قالوا: من ذلك نقضوا /41/ قولهم.

فصل: ويقال [لهم](3) أيضا أخبرونا عن إرادة الإيمان، أهي من الإيمان أم لا؟ وعن إرادة الكفر، أهي من الكفر أم لا؟ فإن قالوا: نعم؛ فقد أثبتوا أنّ البالغ في أوّل بلوغه يفعل جزءًا من الإيمان أو الكفر باستطاعة، فأثبتوا الاستطاعة مع الفعل، ونقضوا قولهم أنهّا قبل الفعل. وإن قالوا: إنّ إرادة الكفر وإرادة الإيمان ليست منهما فقد خرجوا من المعقول، لأنّ إرادة الكفر من الكفر، وإرادة الإيمان من الإيمان، وبالله التوفيق.

مسألة: فإن قال قائل: ما معنى الإرادة من الله تعالى: {إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

(3) زيادة من ث.

١٬٩٣١ / ٣٦٬٧٥٥