الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٣٧٢قلت له: فإن كان هذا الخندق هو المحدث في الأموال، فالذي به منهما على حاله فلا يزال؟ قال: نعم، قد قيل هذا فيه، ولا أعلم أنّ أحدا يقول بغيره؛ لتقدّمه عليه.
قلت له: فإن أتاهم العدوّ فأحاط بهم من ورائه، وكثر فيما بينهم القتل، فهال التراب على من به من القتلى، هو أو غيره، هل لهم من بعد أن يحفروه، فيخرجوهم منه إلى موضع آخر لما في دفنه من مضرّة عليهم أم لا؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري من حفظي ما أرفعه فيه عن الغير رواية؛ فأدلّ عليه، إلاّ أنّي أراه من الإجازة قريبا، إذ لا يجوز 189 س أن يحملوا في الحال على ما لا يؤمن أن يكون من جهته الضرر في المال.
قلت له: فإن أراد أحد أن يبني في ملكه من وراء هذا الخندق أو السور، وخيف أن يكون لقربه مرقاة أو مرصدا لعدوّهم من أهل الجور؟ قال: قد قيل: إنّه ليس له أن يحدث على أهل البلد ما يضرّهم، ولا أعلم أنّه يختلف في ذلك.
قلت له: فهل لهم أن يبذلوا من غلّة ماله أجرة لمن يقوم به، وبعماره أم لا؟ قال: نعم، قد قيل بجوازه، ولا أعلم أنّ أحدا يمنع من ذلك.
قلت له: فإن رأوا أن لابدّ لهم من أن يجعلوا على جوامع أبوابها يوم المخافة بوّابا، جاز في الأجرة أن تكون من ماله؟ قال: قد قيل فيه: إنّه لا يجوز، إلاّ لسنّة توجبه ما لم يصحّ باطلها، أو ما هو أربى من بيّنة تقوم(1) به من تاركه، فتجيزه عليه.
(1) زيادة من ث.