الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٣٧٣قلت له: فإن كان لابدّ لأبوابها من قائم حال المخافة على من بها، فعزّ أن يوجد إلاّ بالأجرة(1)، ولم يجز أن يكون في ماله، وليس لها مال يؤدّى منه إلى بوّابها؟ قال: فهي على من امتنع بها، فلزمه في حاله أن يجاهد عن نفسه وماله، أو من يكون معه في لازمه من أولاده وعياله.
قلت له: فإن أرادوا أن يحدثوا لها بروجا ملاصقة لسورها، لما رأوه من صلاح لأهلها؟ قال: فأحرى ما بها أن تكون على ما مرّ في بناء السور حدثا من القول، بعد كون الابتداء بعمارها أو قبل الدخول؛ لأنّها بمعنى إن صحّ ما أرى. /190 م/
قلت له: فإن كان لها سور يحوطها، فضاع وليس له مال، أو لم يكن من قبل، فأجمع رأي جبّاهها على أن يعمروه من مال فلجها، خوفا على من بها جاز لهم أو لا؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدريه جائزا، فأوسع فيه إلاّ أن لا يكون في أربابه إلاّ من يملك أمره؛ فعسى أن يجوز لأن يختلف في جوازه على الرضى من الجميع، وإلاّ فلا أراه، ولا أعلم أنّ أحدا أجازه، فأدلّ عليه.
قلت له: فإن كان فيهم الكاره أو الغالب(2)، أو من ليس له في ماله رضى على الدوام، أو في حاله، أو من لا يقدر على إنكاره؟ قال: فكأنيّ في هذا الموضع لا أدري من قول أهل العلم، إلاّ ما يدلّ بالمعنى على المنع.
قلت له: فإن كان على هذا، إلاّ أنهّم في عجزه عن مصادرة العدوّ، ودفعه عن البلد إلاّ أن يكون من وراء جداره، وليس في أيديهم ما به يعمرونه، هل لهم