الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٣٧٦قلت له: فإن أراد من له المال أن يجعل ما به في طائفة منه دون ما سواها؟ قال: ففي الأثر ما دلّ فيه على أنّه لا جواز له، ولن يصحّ في النظر إلاّ ما أفاده، فدلّ عليه؛ لأنّه في كلّه؛ فأنّى يجوز أن يردّ إلى جزء منه، وإنّي لا أراه لعدم عدله.
قلت له: فإن جعله في بعضه، وباع ما بقي منه، فأحرزه المشتري، ثمّ باعه لغيره، أو وهبه له؟ قال: قد قيل فيه: إنّه بعد على حاله إلى يوم القيامة ما صحّ لا يغيّره عمّا به 192 س كثرة انتقاله؛ لأنّه لا حجّة عليه.
قلت له: وما كان له على أحد من ضمان لزمه من ماله، أو من جداره، وأراد الخروج منه بأدائه، ماذا يصنع فيما قلّ أو كثر في مقداره؟ قال: فإن كان له وكيل ثقة أخبره به، ودفعه إليه وكفى، فإن أعدمه؛ فالمأمون على رأي لمن أظهره في مثله من أولي النهى، فإن لم يكن له من يقوم بالعدل في أمره؛ جاز له أن يجعله في صلاحه لعدم حجره. وفي قول آخر: ما دلّ على أنّ له أن يتولّى إنفاذه بنفسه على حال؛ فيجعل كلّ شيء في موضعه الذي له من جدار أو مال.
قلت له: فهلاّ تخبرني بموضع كلّ منهما أو لا؟ قال: بلى، إنّ ما لزمه من جداره أن يجعل في بنائه، أو ما يكون من عماره، وما لزمه من ماله؛ فالذي من الأصل يصلح به فيردّ إليه؛ فإنّه أحقّ به من غيره، إلاّ في موضع جواز بيعه لبنائه في إجماع، أو على رأي، جاز لأن يكون من العدل، أو يصحّ فيه ما أجازه من جاعله، أو ما لا يدفع بحقّ من سنّة جارية به موجبة لجوازه في حقّ فاعله، ما لم يصحّ معه وجه باطله، وإلاّ فهو له؛ لأنّه منه، فلا يجاوز به عنه إلى ما سواه لغير