الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١١٩بِضُرٍّ} [الزمر:38] الآية، قيل له: قد قيل في ذلك: إنّ الإرادة هاهنا بمعنى الخلق ﴿إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾؛ أي: أراد أن يخلق الضّر.
وأمّا قوله تعالى: ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء:60] الآية؛ فقد قالوا يأمرهم بالضلال.
فإن قالوا: قد(1) أراد الله الفواحش وسائر المعاصي؟ قيل له: أراده خلقا لا أمرا، وأمّا الطّاعة فأرادها خلقا وأمرا، والله أعلم وأحكم. انقضى الذي من تفسير قصيدة الشيخ فتح بن نوح.
مسألة: ومن جواب الشيخ سعيد بن بشير الصبحي النزوي: وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء:16] ما معنى هذا الأمر والاعتقاد؟ أمّرنا: أسلطنا، وآمرنا: أكثرنا، وأمرنا: تعبدناهم بالطّاعة.
فصل: ومن كتاب ركن الدين تأليف أبي طاهر الطريثيثي المعتزلي: وفيه تقوية مذهبه، وتخطئة خصمائه، ينظر فيه، ويؤخذ منه ما وافق الحقّ والصّواب(2)، ويترك ما عداه، فإنيّ إنمّا أوردته هنا لتنظروا فيه يا أولي الألباب وهو هذا.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء:16]، قالوا: فأخبر أنّه إذا أراد هلاكهم استدرجهم بالفسق ضربا من الاستدراج، حتى يحصل منهم الكفر