قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٣٩٨

أنّك تكون(1) مأجورا، إلاّ أن ترغّب أهل البلد بأنفسهم في بناء سورهم، وهم البالغون منهم، ويسلّمون من أموالهم، ويقومون بأمره، وكنت أنت قيّما عليهم على تراضيهم، فأنت مأجور مثاب في القيام به، وأمّا على وجه الأمر والنهي على غير الجهة، ويكون ذلك على سبيل التعسّف؛ فلا يسعك الدخول في ذلك، وعندي أنّه لا يتكيّف هذا، ولا تصحّ فيه التسوية، ولا يقع فيه حكم نافذ على الصبيّ والأرملة، والغائب والمسجد؛ لأنّه لم(2) يدرك حاله ولا كيف بناؤه في أيّام أئمّة العدل، فإذا عدم ذلك؛ فلا يسع الدخول فيه على غير إنصاف الأيتام والأرامل؛ لأنّ في البلد من له مال، ولا بيت له، وله بيت ولا مال له، والبيوت صغيرة وكبيرة، ومنهم الغنيّ والفقير، ومنهم من يؤدّي ما عليه، ومنهم من لا يؤدّي ما عليه جميعه؛ فلا يسع المسلم الدخول إلاّ فيما يكون بالقسط، ولا يكون فيه ميلولة؛ فالسلامة عندي في هذا أسلم، وأبقى وأحرى، والمرء طبيب نفسه، ولو كان 204 س عمار الأسوار من الصالحات؛ فلا يستوي أن يكون عماره بالقسط، ولا يتّفق ذلك أبدا، ولو اجتهد في ذلك مجتهد لعجز، وأنت أيّها الشيخ بذلك أخبر وأدلّ وأعلم، فقد أجبتك على قلّة معرفتي، وأستغفر الله من الخطإ والزلل والنسيان، وذلك بعد أن خدمتك، والمشايخ من ذويك بأتمّ السلام، من الخادم المشتاق شائق بن عمر يقيك بنفسه.

(1) ث: لا تكون.

(2) ث: لا.

١٩٬٣٢٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.